إسماعيل بن القاسم القالي

637

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

وإذا تكون كريهة أدعى لها * وإذا يحاس الحيس يدعى جندب ولجندب سهل البلاد وعذبها * ولي الملاح وجنبهنّ المجدب عجبا لتلك قضيّة وإقامتي * فيكم على تلك القضية أعجب تلك الظّلامة قد عرفت مكانها * لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب [ 171 ] [ الحجاج والأعرابي الفصيح ] : قال أبو محلم قال الحجاج لأعرابي كلّمه فوجده فصيحا : كيف تركت الناس وراءك ؟ فقال : تركتهم أصلح اللّه الأمير حين تفرّقوا في الغيطان ، وأخمدوا النيران ، وتشكّت النساء ، وعرض الشّاء ، ومات الكلب . فقال الحجاج لجلسائه : أخصبا نعت أم جدبا ؟ قالوا : بل جدبا . قال : بل خصبا . قوله : تفرقوا في الغيطان معناه أنها أعشبت فإبلهم وغنمهم ترعى . وأخمدوا النيران معناه استغنوا باللبن عن أن يشتووا لحوم إبلهم وغنمهم ويأكلوها . وتشكّت النساء أعضادهنّ من كثرة ما يمخضن الألبان . وعرض الشاء : استنّ من كثرة العشب والمرعى . قال أبو علي : الصواب عرض الشاء وليس عرض بشيء . ومات الكلب : لم تمت أغنامهم وإبلهم فيأكل جيفها . ومن أمثال العرب : « نعم كلب في بؤس أهله » ؛ لأنه إنما ينعم في القحط ويموت في الخصب . * * * [ 172 ] قال أبو علي : حدثنا أبو الحسن أحمد بن جعفر جحظة البرمكي ، قال : حدثنا حرمي ، قال : قال لي أبو الحسن موسى بن هارون : حدثني يعقوب بن بشر ؛ قال : كنت مع إسحاق بن إبراهيم الموصلي في نزهة لنا ، فمر بنا أعرابيّ فوجّه إسحاق خلفه بغلامه زياد الذي يقول فيه إسحاق : [ الطويل ] وقولا لساقينا زياد أرقّها * فقد هرّ بعض القوم سقي زياد ومعنى هرّ كره ، قال الشاعر : [ الوافر ] أحين بلغت من كبري أشدّي * وهرّ لقائي الأسد الهصور قال : فوافانا الأعرابي ، فلما شرب وسمع حنين الدواليب قال : [ الكامل ] باتت تحنّ وما بها وجدي * وأحنّ من وجد إلى نجد فدموعها تحيا الرياض بها * ودموع عيني أحرقت خدّي وبساكني نجد كلفت وما * يغني لهم كلفي ولا وجدي لو قيس وجد العاشقين إلى * وجدي لزاد عليه ما عندي قال : فما مضى إسحاق إلى منزله إلا محمولا سكرا . [ 173 ] [ من فضائل المأمون ، وتعزية الخلفاء لرعيتهم ، ومن كان جديرا بالبكاء عليه ] : قال : وحدثني أبو الحسن ، قال : حدثني ميمون بن هارون ؛ قال : لما قتل الفضل بن